أثار الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد الجدل حول مستويات أسعار الوحدات العقارية في الساحل الشمالي، في ظل موجة الإعلانات المكثفة التي تشهدها السوق خلال الفترة الحالية، معتبرًا أن الأسعار المعلنة في عدد من المشروعات وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالقدرة الشرائية للمشترين، خاصة عند النظر إلى أسعار البيع النقدي «الكاش».
ويرى سعيد أن سوق الساحل الشمالي دخل مرحلة من الجمود، في ظل اتساع الفجوة بين الأسعار التي يطلبها ملاك الوحدات والمطورون وبين ما يستطيع المشترون دفعه، مشيرًا إلى أن أنظمة التقسيط طويلة الأجل أصبحت العامل الرئيسي في استمرار حركة المبيعات رغم ارتفاع الأسعار الاسمية للوحدات.
أسعار الساحل تبدأ من 6 ملايين وتصل إلى مليار جنيه
وقال إيهاب سعيد، في تحليل نشره على صفحته على الفيس بوك، بمناسبة شعار «يلا ساحل»، إن حجم الإعلانات الخاصة بمشروعات الساحل الشمالي أصبح غير مسبوق، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات الكبرى تقدم مشروعات ووحدات بأسعار مرتفعة.
وأوضح أنه تلقى عرضًا من أحد الوسطاء العقاريين لمشروع جديد في رأس الحكمة، تتراوح أسعاره بين نحو 10 ملايين جنيه و600 مليون جنيه، مع استلام خلال أربع سنوات.
وبحسب العرض الذي أشار إليه الخبير الاقتصادي، كان مطلوبًا دفع مليون جنيه لإبداء الاهتمام، على أن يتم خصم المبلغ من سعر الوحدة بعد إطلاق المشروع والتسكين، وهو ما دفعه إلى الاستفسار عن أسعار الوحدات الجاهزة والاستلام الفوري.
وأشار إلى أن سؤاله عن الوحدات الجاهزة أدى إلى تلقيه عروضًا متعددة من مشروعات مختلفة في الساحل الشمالي، من بينها مارينا ومراسي وهاسيندا وسيشيل والعلمين وأمواج وتلال وغيرها.
مارينا.. الشاليه يبدأ من 6 ملايين جنيه
وبحسب الأسعار التي نقلها سعيد عن عروض الوسطاء العقاريين، تبدأ أسعار الشاليهات في مارينا من نحو 6 ملايين جنيه، بينما تصل أسعار بعض الفيلات في مناطق معينة إلى حوالي 150 مليون جنيه.
وأشار إلى أن هذه الأسعار تخص وحدات جاهزة للاستلام وبأسلوب السداد النقدي، وهو ما يختلف بصورة كبيرة عن الأسعار المعلنة للوحدات الجديدة التي يتم بيعها بأنظمة تقسيط تمتد لعدة سنوات.
وتظهر هذه الفجوة، بحسب تحليله، أهمية التفرقة بين السعر الاسمي للوحدة والسعر النقدي الفعلي، خاصة عند مقارنة وحدات إعادة البيع بالوحدات المطروحة من المطورين.
«الساحل الشرير».. الفيلات تصل إلى مليار جنيه
وتطرق سعيد إلى مستويات الأسعار في مشروعات مثل مراسي وهاسيندا، مشيرًا إلى أن أسعار الشاليهات تتراوح وفق العروض التي تلقاها بين 15 و40 مليون جنيه.
أما التاون هاوس فتتراوح أسعاره، بحسب سعيد، بين 25 و60 مليون جنيه، بينما تبدأ أسعار الفيلات من حوالي 60 مليون جنيه وتصل إلى مستويات تقارب مليار جنيه في بعض الحالات.
وأكد أن الحديث هنا يدور عن أسعار «كاش»، وهي النقطة التي يرى أنها تكشف بشكل أكبر حجم الفجوة بين الأسعار المعروضة والقدرة الشرائية الحقيقية في السوق.
أسعار مماثلة في مشروعات غرب الساحل
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مستويات الأسعار المرتفعة لا تقتصر على منطقة مراسي وهاسيندا، موضحًا أن بعض المشروعات الممتدة باتجاه مطروح، ومنها هاسيندا وايت وهاسيندا ويست وورد وبلايا وألماظة باي، تشهد بدورها مستويات سعرية وصفها بأنها قريبة من أسعار المشروعات الكبرى في الساحل الشرقي.
ويرى سعيد أن هذه المستويات السعرية تطرح سؤالًا أساسيًا حول قدرة السوق على استيعابها، خصوصًا في ظل تراجع القوة الشرائية للجنيه المصري خلال السنوات الماضية وارتفاع تكلفة المعيشة والاستثمار.
شاليه بـ30 مليون جنيه.. هل يوجد مشترٍ؟
وطرح سعيد مثالًا على شاليه في مراسي بمساحة تتراوح بين 100 و120 مترًا بسعر يقارب 30 مليون جنيه نقدًا، متسائلًا عن وجود عدد كافٍ من المشترين القادرين على دفع هذا المبلغ مقابل وحدة يتم استخدامها لفترة محدودة من العام.
وبحسب الحساب الذي طرحه، فإن استثمار مبلغ 30 مليون جنيه في أحد الأوعية الادخارية قد يحقق عائدًا سنويًا كبيرًا، وهو ما يثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية من تجميد هذا المبلغ في وحدة مصيفية، خاصة مع إضافة تكاليف الصيانة والضرائب والمصاريف المرتبطة بالوحدة.
ويرى سعيد أن مقارنة العائد المحتمل من الاستثمار النقدي بالعائد الناتج عن امتلاك وحدة مصيفية أصبحت عاملًا مهمًا في قرارات المستثمرين، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوحدات إلى مستويات كبيرة.
«العقار لا يرتفع دائمًا 10%»
وانتقد الخبير الاقتصادي الاعتقاد السائد لدى بعض المستثمرين بأن أسعار العقارات ترتفع تلقائيًا بنسب سنوية ثابتة، مؤكدًا أن هذا الافتراض لا يمكن تطبيقه على جميع الوحدات والأسواق.
وأشار إلى أن سوق العقارات شهد تغيرات كبيرة منذ عام 2024، مع تحولات سعر الصرف وتراجع القدرة الشرائية، معتبرًا أن حركة سوق «الكاش» أصبحت أكثر صعوبة مقارنة بالسوق التي تعتمد على التقسيط.
وبحسب رؤيته، فإن ارتفاع السعر الاسمي للعقار لا يعني بالضرورة سهولة بيعه بالسعر نفسه، خصوصًا إذا لم يكن هناك مشترٍ يمتلك القدرة المالية على إتمام الصفقة نقدًا.
فجوة كبيرة بين أسعار الكاش والتقسيط
ويرى سعيد أن أحد أسباب ارتفاع الأسعار المعلنة يعود إلى المقارنة بين أسعار التقسيط وأسعار إعادة البيع النقدية.
وأوضح أن مالك الوحدة قد يرى أن فيلا تُطرح من المطور بسعر 50 مليون جنيه بالتقسيط، وبالتالي يعتبر بيعها نقدًا بـ30 مليون جنيه فرصة جيدة للمشتري.
لكن من وجهة نظر سعيد، فإن السعر الاسمي البالغ 50 مليون جنيه لا يعادل بالضرورة 50 مليون جنيه نقدًا، بسبب امتداد فترة السداد لسنوات ووجود تكلفة للتمويل والتأجيل.
وبالتالي، فإن مقارنة السعر النقدي بسعر التقسيط مباشرة قد تعطي انطباعًا مضللًا عن القيمة الحقيقية للوحدة.
تراجع القدرة الشرائية يضغط على السوق
ويربط سعيد بين ارتفاع أسعار الوحدات وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المصريين، نتيجة التغيرات الكبيرة في قيمة العملة المحلية خلال السنوات الماضية.
ويرى أن عدد الأشخاص القادرين على دفع عشرات الملايين من الجنيهات نقدًا لشراء وحدة مصيفية أصبح محدودًا للغاية مقارنة بعدد المشترين الذين كانوا قادرين على شراء العقارات بأسعار أقل قبل سنوات.
كما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من مشروعات الساحل الشمالي يستهدف المصريين العاملين بالخارج، إلا أن شريحة من هؤلاء اشترت بالفعل وحداتها، بينما أصبحت القدرة على جذب مشترين جدد بنفس معدلات السنوات السابقة أكثر صعوبة، وفق تحليله.
مخاطر إعادة البيع والتحوط بالعقار
وحذر سعيد من اعتبار العقار وسيلة تحوط مضمونة ضد انخفاض قيمة الجنيه، موضحًا أن ارتفاع سعر الدولار أو انخفاض قيمة العملة المحلية لا يعني تلقائيًا أن مالك الوحدة سيتمكن من بيعها بالسعر الذي يتوقعه.
ويرى أن المشكلة الأساسية تظهر عند الحاجة إلى إعادة البيع، إذ قد يواجه المالك صعوبة في العثور على مشترٍ يمتلك القدرة المالية المطلوبة، حتى لو كان السعر المعروض أقل بكثير من السعر الذي دفعه.
وبالتالي، فإن ارتفاع السعر على الورق لا يعني بالضرورة تحقيق مكسب فعلي ما لم يتم تنفيذ عملية البيع بالفعل.
التقسيط يحافظ على حركة السوق
وفي تقييمه النهائي، يرى إيهاب سعيد أن سوق الساحل الشمالي دخلت مرحلة من الجمود النسبي، وأن استمرار حركة المبيعات يعتمد بدرجة كبيرة على أنظمة التقسيط التي يقدمها المطورون.
ويعتبر أن التوسع في آجال السداد يمنح المشترين مساحة أكبر لتحمل الأسعار المرتفعة، ويساعد المطورين على استمرار تسجيل المبيعات، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود طلب نقدي قوي على الوحدات.
كما يرى أن ظهور كبار المطورين بصورة متكررة في الحملات الإعلامية والترويجية يعكس أهمية تنشيط الطلب خلال الفترة الحالية.
هل تنخفض أسعار الساحل؟
لا يتوقع سعيد، وفق رؤيته المطروحة، أن تستمر مستويات الأسعار الحالية بالوتيرة نفسها دون اختبار حقيقي من جانب السوق، مشيرًا إلى أن بعض الوحدات المعروضة للبيع ظلت في السوق لفترات طويلة دون العثور على مشترين.
ويعتقد أن استمرار حالة الجمود لمدة عام أو عامين قد يدفع بعض الملاك إلى إعادة النظر في تقييماتهم السعرية، خاصة إذا لم يتمكنوا من تحقيق عمليات بيع فعلية بالأسعار الحالية.
وفي المقابل، تظل أسعار الساحل الشمالي مرتبطة بعدد من العوامل، من بينها حجم الطلب، وتكلفة التطوير، وأسعار الأراضي، وتكاليف البناء، وأنظمة السداد، ومستويات السيولة لدى المشترين، فضلًا عن حركة أسعار الصرف والتضخم.
وبذلك، فإن الجدل حول أسعار الساحل الشمالي لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار، وإنما يمتد إلى الفرق بين السعر المعلن والقيمة النقدية الفعلية وقدرة السوق على استيعاب هذه المستويات.
فجوة متزايدة
تكشف رؤية إيهاب سعيد عن فجوة متزايدة بين أسعار الوحدات في الساحل الشمالي وبين القدرة الشرائية للمشترين، خاصة في سوق إعادة البيع والكاش.
ومع وصول بعض أسعار الشاليهات والفيلات إلى عشرات ومئات الملايين من الجنيهات، ووصول بعض الفيلات إلى نحو مليار جنيه وفق العروض التي أشار إليها، يظل السؤال الأهم: هل تعكس هذه الأسعار قيمة حقيقية يمكن تحقيقها عند إعادة البيع، أم أنها مجرد أسعار معروضة في سوق يعتمد بدرجة كبيرة على التقسيط؟
ويرى سعيد أن الإجابة ستتضح بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة، مع اختبار السوق لقدرتها على تحويل الأسعار المعلنة إلى صفقات فعلية، وليس مجرد عروض بيع.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


