تتجه أنظار ملايين الملاك والمستأجرين إلى المحكمة الدستورية العليا خلال سبتمبر المقبل، مع اقتراب جلسة 13 سبتمبر 2026، التي تأتي في إطار نظر الطعون المقامة على قانون الإيجار القديم الجديد رقم 164 لسنة 2025.
وتكتسب الجلسة أهمية خاصة بعدما أثارت تعديلات قانون الإيجار القديم جدلًا واسعًا منذ إقرارها، خصوصًا فيما يتعلق بإنهاء عقود الإيجار، والمدد الانتقالية، وزيادات القيمة الإيجارية، وحالات الإخلاء.
وبحسب آخر التطورات المنشورة، أجلت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا نظر الدعوى رقم 34 لسنة 47 دستورية، المقامة طعنًا على دستورية المادتين الثانية والسابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، إلى جلسة 13 سبتمبر المقبل، لاستكمال وتلبية طلبات الدفاع.
كما حددت هيئة المفوضين جلسة 13 سبتمبر لنظر دعوى دستورية أخرى تحمل رقم 21 لسنة 48 قضائية دستورية، وهو ما يجعل الموعد المقبل محطة مهمة في المسار القضائي للقانون.
هل جلسة 13 سبتمبر تعني صدور حكم نهائي؟
ليس بالضرورة.
فهناك فارق مهم بين جلسة نظر الدعوى واستكمال الإجراءات وبين جلسة النطق بالحكم.
وحتى الآن، تشير المعلومات المنشورة إلى أن إحدى الدعاوى المرتبطة بالطعن على المادتين الثانية والسابعة جرى تأجيلها إلى 13 سبتمبر لاستكمال طلبات الدفاع، وليس إلى أن المحكمة أعلنت أن هذا الموعد هو موعد حتمي لإصدار حكم نهائي.
ومن ثم، فإن الحديث عن «حكم نهائي في 13 سبتمبر» يجب التعامل معه بحذر، بينما الأدق هو القول إن 13 سبتمبر موعد قضائي مهم لاستكمال نظر الطعون، وقد يتحدد بعده المسار الذي ستسلكه المحكمة بشأن القانون.
ما المواد المطعون عليها؟
تركز إحدى الدعاوى الرئيسية على المادتين الثانية والسابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025.
وتتعلق المادة الثانية بالمدد والقواعد المنظمة لاستمرار العلاقة الإيجارية خلال المرحلة الانتقالية، بينما ترتبط المادة السابعة بقواعد الإخلاء وانتهاء العلاقة الإيجارية والحالات التي تسمح بإنهاء العقد قبل انتهاء المدة الانتقالية.
وبحسب تفاصيل الدعوى المنشورة، يستند الطاعنون إلى مخالفة عدد من النصوص الدستورية، من بينها المواد 2 و4 و8 و10 و53 و78، فضلًا عن الاستناد إلى حكم سابق للمحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 24 لسنة 20 قضائية دستورية.
لماذا المادة السابعة تحديدًا مهمة؟
تكمن أهمية المادة السابعة في أنها من أكثر النصوص ارتباطًا بمصير الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم.
فالقانون الجديد وضع إطارًا لإنهاء العلاقة الإيجارية بعد انتهاء المدة الانتقالية، كما حدد حالات يمكن فيها طلب الإخلاء قبل انتهاء هذه المدة، ومن بينها استمرار غلق الوحدة دون مبرر أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه وفق الضوابط الواردة بالقانون.
وبالتالي، فإن أي حكم دستوري بشأن هذه المادة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على العلاقة بين المالك والمستأجر.
سيناريوهات الحكم أو القرار في 13 سبتمبر
رغم عدم إمكانية الجزم بما ستنتهي إليه المحكمة، يمكن قراءة المسار القانوني من خلال عدة سيناريوهات محتملة:
السيناريو الأول: استمرار نظر الدعوى وتأجيلها
يظل هذا السيناريو واردًا بقوة، خصوصًا أن إحدى الدعاوى حُددت جلسة 13 سبتمبر لاستكمال وتلبية طلبات الدفاع.
وفي هذه الحالة، لن يكون هناك تغيير فوري في تطبيق القانون، وتستمر النصوص محل الطعن في العمل إلى أن يصدر حكم نهائي بشأنها.
وهذا السيناريو يعني بالنسبة للملاك والمستأجرين استمرار العمل بالقواعد الحالية، مع بقاء الملف مفتوحًا أمام المحكمة.
السيناريو الثاني: الحكم بعدم دستورية أحد النصوص
قد تنتهي المحكمة إلى عدم دستورية مادة أو جزء من مادة إذا تبين لها وجود مخالفة دستورية.
وفي هذه الحالة، سيكون تأثير الحكم مرتبطًا بالنص الذي تقضي المحكمة بعدم دستوريته وحدود منطوق الحكم وتاريخ نفاذه.
وهنا يجب عدم التعامل مع عبارة «إلغاء قانون الإيجار القديم» بصورة مطلقة؛ إذ إن الحكم بعدم دستورية مادة معينة لا يعني تلقائيًا إلغاء القانون بأكمله.
بل يتوقف الأثر على منطوق الحكم وما إذا كان الطعن متعلقًا بمادة منفردة أو أكثر، وعلى طبيعة النص المقضي بعدم دستوريته.
السيناريو الثالث: رفض الطعن وتأييد دستورية النصوص
في هذه الحالة تستمر المواد المطعون عليها في النفاذ، ويظل القانون رقم 164 لسنة 2025 قائمًا بالقواعد التي أقرها.
ويعني ذلك استمرار تطبيق المدد الانتقالية والقواعد الخاصة بالقيمة الإيجارية والإخلاء وفقًا لأحكام القانون، دون أن يتسبب الطعن الدستوري في وقفها بمجرد تقديم الدعوى.
وهذا السيناريو سيكون الأكثر وضوحًا بالنسبة للسوق العقارية، لأنه يزيل جانبًا من حالة عدم اليقين القانوني المحيطة بمصير النصوص المطعون عليها.
السيناريو الرابع: حكم جزئي
هناك سيناريو آخر يتمثل في أن تتعامل المحكمة مع الطعن بصورة جزئية، فتقضي بعدم دستورية نص أو جزء منه، بينما ترفض باقي أوجه الطعن.
وهذا النوع من الأحكام سيكون بالغ الأهمية؛ لأن تأثيره لن يكون بالضرورة واحدًا على جميع مواد القانون أو على جميع عقود الإيجار القديم.
ومن هنا ستكون صياغة منطوق الحكم وأسبابه أهم من مجرد عنوان الحكم أو عبارة «رفض» أو «قبول» الطعن.
ماذا يعني الحكم للملاك؟
بالنسبة للملاك، فإن مصير المواد المطعون عليها يرتبط بصورة مباشرة بقدرتهم على استرداد الوحدات المؤجرة بعد انتهاء المدد التي حددها القانون.
وفي حال استمرار القانون دون تعديل دستوري، تظل القواعد الجديدة المنظمة لانتهاء العلاقة الإيجارية سارية.
أما إذا صدر حكم يؤثر في بعض هذه القواعد، فقد يعاد ترتيب بعض الإجراءات أو المدد أو شروط الإخلاء بحسب منطوق الحكم.
لكن لا ينبغي افتراض أن صدور حكم بعدم دستورية مادة واحدة يعني تلقائيًا عودة جميع عقود الإيجار القديم إلى وضعها السابق.
وماذا يعني الحكم للمستأجرين؟
بالنسبة للمستأجرين، يمثل الطعن الدستوري محاولة للحفاظ على استقرار المراكز القانونية والاجتماعية التي نشأت في ظل قوانين الإيجار القديم، خصوصًا بالنسبة للأسر التي تعتمد على الوحدة المؤجرة كمسكن رئيسي.
وتتركز مخاوف شريحة كبيرة من المستأجرين حول انتهاء العقود بعد المدة الانتقالية، وما قد يترتب على ذلك من ضرورة الإخلاء أو الانتقال إلى مسكن آخر.
ولهذا فإن أي حكم يتعلق بالمادتين الثانية والسابعة سيكون محل اهتمام واسع من جانب المستأجرين.
هل يتوقف قانون الإيجار القديم بمجرد وجود طعن دستوري؟
لا.
مجرد إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا لا يعني بذاته إلغاء القانون أو وقف تطبيقه.
فالطعن الدستوري لا يساوي حكمًا بعدم الدستورية، ولا يمكن اعتبار القانون ملغى لمجرد وجود دعاوى تطعن عليه.
ولهذا تستمر الجهات المختصة في التعامل مع القانون باعتباره تشريعًا قائمًا إلى أن يصدر حكم قضائي واجب النفاذ يغير الوضع القانوني.
ماذا عن الزيادة السنوية في الإيجار القديم؟
من الملفات التي تحظى باهتمام كبير من الملاك والمستأجرين مسألة الزيادات الدورية في القيمة الإيجارية.
وهنا يجب الفصل بين النصوص الخاصة بتحديد القيمة الإيجارية وزيادتها وبين النصوص التي يجري الطعن عليها أمام المحكمة.
فالدعوى التي حُدد لها موعد 13 سبتمبر، وفق المعلومات المنشورة، تركز بصورة أساسية على المادتين الثانية والسابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025.
وبالتالي لا يصح القول إن مجرد نظر الطعن سيؤدي تلقائيًا إلى وقف الزيادة أو إلغاء جميع الزيادات التي نص عليها القانون.
18 دعوى أمام الدستورية.. لماذا تتعدد الطعون؟
يعكس تعدد الدعاوى حجم الجدل القانوني حول قانون الإيجار القديم.
وتشير تقارير حديثة إلى وجود دعاوى متعددة أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن على تعديلات القانون، مع استمرار نظر بعضها واستكمال الإجراءات المتعلقة بها.
وهذا يعني أن جلسة 13 سبتمبر لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن المسار القضائي الكامل، خاصة مع وجود أكثر من طعن مرتبط بالقانون.
ماذا يحدث إذا قضت المحكمة بعدم الدستورية؟
في هذه الحالة، سيكون السؤال الأهم: ما النص الذي تم القضاء بعدم دستوريته؟
فإذا كان الحكم متعلقًا بمادة محددة، فإن الأثر ينصرف إلى هذه المادة وفق منطوق الحكم وما يترتب عليه قانونًا.
أما إذا كان الحكم يتناول أكثر من نص، فسيكون التأثير أوسع.
ولهذا، فإن أي تحليل لنتيجة الحكم يجب أن ينتظر المنطوق الرسمي للحكم وأسبابه، وليس الاعتماد على التوقعات أو التصريحات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا لو رفضت المحكمة الطعون؟
إذا انتهت المحكمة إلى رفض الطعون، فسيستمر القانون رقم 164 لسنة 2025 في تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر وفق الأحكام التي أقرها المشرع.
وفي هذه الحالة، سيكون التركيز خلال الفترة المقبلة على كيفية تنفيذ القانون، خاصة فيما يتعلق بالمدد الانتقالية، وتحديد القيمة الإيجارية، وحالات الإخلاء، والبدائل السكنية.
السيناريو الأكثر أهمية للسوق العقارية
بغض النظر عن النتيجة، فإن الحكم أو القرار الذي سيصدر في المسار الدستوري سيكون له تأثير كبير على سوق الإيجار القديم.
فالملف لا يتعلق فقط بعلاقة تعاقدية بين مالك ومستأجر، وإنما يرتبط بملايين الوحدات والعقارات، وبمراكز قانونية ومالية تراكمت على مدار عقود.
ولهذا فإن أي تغيير في النصوص المنظمة للعلاقة الإيجارية يمكن أن ينعكس على:
– أسعار الإيجارات.
– أسعار العقارات القديمة.
– قرارات البيع والشراء.
– الاستثمارات العقارية.
– عمليات إعادة تطوير العقارات.
– المعروض من الوحدات السكنية.
– حركة انتقال المستأجرين بين المناطق.
– العلاقة بين الملاك والمستأجرين.
هل 13 سبتمبر هو «يوم الحسم»؟
الأدق حتى الآن هو وصف 13 سبتمبر 2026 بأنه موعد مهم في المسار الدستوري لقانون الإيجار القديم، وليس الجزم بأنه يوم صدور الحكم النهائي.
فالمعلومات المنشورة حديثًا تؤكد أن إحدى الدعاوى، رقم 34 لسنة 47 دستورية، تم تأجيلها إلى هذا التاريخ لاستكمال طلبات الدفاع، بينما توجد دعوى أخرى محدد لها الموعد نفسه.
ومن ثم، فإن السيناريوهات تتراوح بين استمرار الإجراءات والتأجيل، أو الانتقال إلى مرحلة الحسم إذا أصبحت الدعوى مهيأة للفصل، وصولًا إلى احتمال الحكم برفض الطعن أو القضاء بعدم دستورية بعض النصوص أو أجزاء منها.
تغيير قانون أو قضائي
يظل قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 نافذًا إلى أن يحدث تغيير قانوني أو قضائي واجب الأثر.
أما جلسة 13 سبتمبر، فستكون محطة مهمة في نظر الطعون الدستورية، لكنها لا تتيح في الوقت الحالي الجزم بأن المحكمة ستصدر حكمًا نهائيًا في هذا التاريخ.
وبالنسبة للملاك والمستأجرين، فإن الأهم ليس فقط معرفة نتيجة الجلسة، وإنما قراءة منطوق الحكم وأسبابه بدقة، وتحديد المواد التي قد تتأثر به، ومدى انعكاس ذلك على المدد الانتقالية والإخلاء والقيمة الإيجارية.
وبالتالي، فإن أي حديث حالي عن «إلغاء قانون الإيجار القديم بالكامل» أو «سقوط القانون في 13 سبتمبر» يظل سابقًا لأوانه ما لم يصدر حكم رسمي واضح بهذا المعنى.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


