تقرر إلغاء الدورة الحالية من معرض «سيتي سكيب مصر»، أحد أبرز المعارض العقارية في السوق المصرية، وذلك لأول مرة منذ انطلاق المعرض في مصر عام 2011، وسط تراجع ملحوظ في أعداد الشركات التي أبدت رغبتها في المشاركة، وعزوف عدد من كبار شركات التطوير العقاري عن التواجد في الدورة الحالية.
ويأتي قرار الإلغاء في وقت يشهد فيه السوق العقاري المصري حالة من إعادة تقييم أولويات الشركات، في ظل ارتفاع تكاليف التطوير، وزيادة أسعار الوحدات، وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة من العملاء، إلى جانب تصاعد الاهتمام بملفات تأخر تنفيذ وتسليم بعض المشروعات العقارية.
تراجع أعداد الشركات المشاركة
وبحسب مصادر مطلعة، جاء قرار إلغاء الدورة الحالية في ضوء انخفاض أعداد الشركات التي تقدمت للمشاركة في المعرض، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة المساحات التي تطرحها شركة «إنفورما» المنظمة للفعالية.
ووفقًا للبيانات المنشورة على الموقع الرسمي للمعرض، كانت قائمة المشاركين تضم عددًا محدودًا من الشركات مقارنة بالدورات السابقة، ولم تشمل القائمة عددًا من الأسماء البارزة في قطاع التطوير العقاري المصري.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن ضعف الإقبال كان سيدفع نحو إقامة نسخة محدودة من المعرض داخل قاعة أو قاعتين بأرض المعارض، بدلًا من المساحة الأكبر التي اعتادت الفعاليات العقارية الكبرى استخدامها في دوراتها السابقة.
ويعكس ذلك تغيرًا واضحًا في حجم المشاركة، خاصة أن «سيتي سكيب مصر» كان على مدار سنوات من أبرز المنصات التي تجمع المطورين العقاريين والمستثمرين والعملاء، وتتيح للشركات إطلاق مشروعات جديدة وتقديم عروض بيعية خلال فترة المعرض.
غياب كبار المطورين يضغط على المعرض
ولم يكن تراجع مشاركة الشركات الكبرى ظاهرة جديدة بالكامل، إذ شهدت الدورتان الأخيرتان للمعرض حضورًا أقل من بعض كبار المطورين مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تغير خريطة الفعاليات العقارية الإقليمية.
ويرتبط جزء من هذا التحول بصعود أهمية معرض «سيتي سكيب» في العاصمة السعودية الرياض، الذي أصبح يجذب اهتمامًا متزايدًا من شركات التطوير العقاري المصرية والعربية، خاصة مع أهمية السوق الخليجية بالنسبة للمبيعات العقارية المصرية.
وتتجه شركات عقارية مصرية إلى تكثيف حضورها في المعارض والفعاليات التي تستهدف العملاء والمستثمرين في الخليج، باعتبارهم شريحة رئيسية في استراتيجية المبيعات لدى عدد كبير من الشركات.
الرياض تنافس المعارض المحلية
وشهدت السنوات الأخيرة توسعًا في حجم الفعاليات العقارية التي تستضيفها منطقة الخليج، وفي مقدمتها المعارض التي تقام في السعودية، وهو ما أدى إلى ظهور منافسة على اهتمام المطورين وميزانيات التسويق والمبيعات.
ويفضل بعض المطورين توجيه جزء أكبر من ميزانيات المشاركة في المعارض إلى الفعاليات التي تتيح لهم الوصول المباشر إلى قاعدة أكبر من العملاء القادرين على الشراء، خاصة المصريين المقيمين في دول الخليج.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أسعار العقارات داخل السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي جعل قرار شراء الوحدة أكثر ارتباطًا بالقدرة المالية للعملاء وبخطط السداد التي تقدمها الشركات.
تغير خريطة مبيعات العقارات
يمثل إلغاء الدورة الحالية من «سيتي سكيب مصر» مؤشرًا على التحولات التي تشهدها خريطة التسويق والمبيعات في القطاع العقاري، بعدما أصبحت الشركات أكثر انتقائية في اختيار الفعاليات التي تشارك فيها.
فالمعرض العقاري لم يعد بالنسبة للمطور مجرد منصة لعرض المشروعات، وإنما أصبح استثمارًا تسويقيًا يخضع لحسابات تتعلق بتكلفة المشاركة وحجم الجمهور المستهدف وفرص تحويل الزيارات إلى مبيعات فعلية.
ومع ارتفاع تكلفة المشاركة في المعارض، أصبح من الضروري بالنسبة للشركات مقارنة العائد المتوقع من كل فعالية بالعائد الذي يمكن تحقيقه من قنوات تسويقية أخرى، سواء من خلال الحملات الرقمية أو الفعاليات الخاصة أو المعارض المقامة خارج مصر.
تأخر التسليمات يفرض نفسه على السوق
يتزامن قرار إلغاء الدورة الحالية مع تصاعد الاهتمام داخل السوق العقارية بملف التزام شركات التطوير العقاري ببرامج تنفيذ وتسليم المشروعات.
وشهد القطاع خلال الفترة الأخيرة تركيزًا أكبر على متابعة موقف المشروعات المتأخرة والمتعثرة، في ضوء توجيهات الدولة بضرورة ضبط السوق وحماية حقوق العملاء والتأكد من قدرة الشركات على تنفيذ التزاماتها وفق الجداول الزمنية المعلنة.
وفي هذا السياق، جرى تشكيل لجان لمتابعة موقف بعض الشركات والمشروعات التي تواجه تحديات في التنفيذ، بما يعكس زيادة الاهتمام بملف التسليمات وحقوق العملاء.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن تراجع المشاركة في «سيتي سكيب مصر» يرجع إلى هذا العامل وحده، إذ تتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية والتسويقية والاستثمارية في تحديد قرار الشركات بالمشاركة في المعارض.
مؤتمر ترويجي قبل الإلغاء
وجاء قرار إلغاء الدورة الحالية رغم إقامة المؤتمر الترويجي للمعرض قبل أيام قليلة في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من المسؤولين، في إطار الاستعدادات التي كانت مرتبطة بالدورة الجديدة.
إلا أن اللافت كان غياب عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العقارية عن المؤتمر، وهو ما عكس، بحسب متابعين للسوق، انخفاض مستوى الحضور المؤسسي المتوقع من كبار المطورين مقارنة بما كان معتادًا في الفعاليات السابقة.
ويشير هذا التطور إلى أن قرار الشركات بشأن المشاركة في المعارض أصبح مرتبطًا بدرجة أكبر بالجدوى التجارية المباشرة، وليس بمجرد الحضور في فعالية عقارية كبرى.
هل تغيرت أهمية المعارض العقارية؟
على مدار سنوات، لعبت المعارض العقارية دورًا مهمًا في تسويق المشروعات وتحقيق المبيعات، وكانت بعض الشركات تعتمد عليها باعتبارها إحدى أهم القنوات البيعية خلال العام.
لكن طبيعة السوق تغيرت بصورة كبيرة، مع توسع التسويق الرقمي وتطور منصات البيع العقاري، إلى جانب زيادة أهمية العملاء المقيمين خارج مصر.
وأصبح المطور قادرًا على الوصول إلى العميل من خلال حملات رقمية موجهة وفعاليات صغيرة ومتخصصة، وهو ما قد يقلل نسبيًا من أهمية المعارض الجماهيرية الضخمة بالنسبة لبعض الشركات.
وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك انتهاء دور المعارض العقارية، وإنما يشير إلى تغير طبيعة المنافسة بينها، بحيث تصبح الفعالية الأكثر قدرة على الوصول إلى العملاء المستهدفين وتحقيق مبيعات فعلية هي الأكثر جذبًا للشركات.
السوق العقارية أمام مرحلة جديدة
ويأتي إلغاء «سيتي سكيب مصر» في وقت يمر فيه السوق العقاري بمرحلة دقيقة، تتداخل فيها تحديات ارتفاع تكلفة البناء والتمويل مع ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات، إلى جانب الحاجة إلى الحفاظ على معدلات مبيعات تمكن الشركات من تمويل مشروعاتها واستكمال عمليات التنفيذ.
كما أصبح العميل أكثر تدقيقًا في اختيار المشروع والشركة، مع زيادة الاهتمام بمواعيد التسليم وسابقة أعمال المطور وموقف المشروع من التنفيذ.
ومن ثم، فإن التحولات التي يشهدها سوق المعارض العقارية يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب أوسع لأولويات القطاع، سواء على مستوى التسويق أو المبيعات أو استهداف العملاء.
ويبقى نجاح أي فعالية عقارية مرتبطًا بقدرتها على تقديم قيمة واضحة للمطور والعميل معًا، سواء من خلال إطلاق مشروعات جديدة، أو تقديم عروض تنافسية، أو جذب شرائح جديدة من المشترين والمستثمرين.
ويطرح إلغاء دورة «سيتي سكيب مصر» الحالية، بعد أكثر من 15 عامًا على انطلاق المعرض في السوق المصرية، تساؤلات حول مستقبل المعارض العقارية التقليدية، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الجديدة في سلوك المطورين والعملاء، خاصة مع تنامي أهمية السوق الخليجية وتغير خريطة الطلب العقاري.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


