أبرز تفاصيل الخبر:
- مصادر لـ«الشرق بلومبرغ» تكشف إخطار «حديد عز» بخفض إمدادات الغاز الطبيعي بنسبة 30%، بما يعادل نحو 30 مليون قدم مكعب يوميًا.
- القرار يأتي في إطار إجراءات حكومية لإدارة الموارد المتاحة من الغاز الطبيعي وترشيد الاستهلاك.
- الخفض يضع ضغوطًا إضافية على إنتاج الحديد، خاصة أن الغاز عنصر أساسي في صناعة الحديد المختزل المباشر.
- احتمالات ارتفاع أسعار الحديد ترتبط بمدة استمرار الخفض، وحجم تأثيره على الإنتاج، وتكلفة توفير بدائل الطاقة.
- أي زيادة في أسعار حديد التسليح قد تنعكس على تكلفة البناء والمشروعات العقارية، لكن لا توجد حتى الآن زيادة سعرية مؤكدة ناتجة عن القرار.
أثار قرار خفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى شركة «حديد عز» بنسبة 30% تساؤلات حول مستقبل إنتاج الحديد في مصر، ومدى انعكاس الخطوة على أسعار حديد التسليح وتكلفة البناء، في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتدبير احتياجات السوق المحلية من الغاز.
وبحسب مصادر تحدثت إلى «الشرق بلومبرغ»، أخطرت الحكومة المصرية شركة حديد عز ببدء خفض كميات الغاز الطبيعي الموردة إليها اعتبارًا من الأحد 8 نوفمبر، بنسبة 30%، بما يعادل نحو 30 مليون قدم مكعب يوميًا، دون تحديد موعد لانتهاء القرار.
ويأتي الإجراء ضمن تحركات حكومية لإدارة الموارد المتاحة من الغاز الطبيعي وترشيد الاستهلاك، في ظل ارتفاع أسعار شحنات الغاز المسال عالميًا وزيادة تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من الواردات.
أولًا: كيف يؤثر خفض الغاز على إنتاج حديد عز؟
تتمثل أهمية القرار في طبيعة صناعة الحديد لدى «حديد عز»، التي تعتمد في جزء أساسي من عملياتها على تكنولوجيا الاختزال المباشر لإنتاج الحديد المختزل، وهي عملية تستخدم الغاز الطبيعي لإزالة الأكسجين من خام الحديد وتحويله إلى حديد صالح للاستخدام في مراحل إنتاج الصلب.
وتستخدم مصانع الاختزال المباشر الغاز الطبيعي لإنتاج الغازات المختزلة اللازمة للعملية، قبل انتقال الحديد الناتج إلى أفران القوس الكهربائي لاستكمال صناعة الصلب.
وبالتالي، فإن تقليص إمدادات الغاز قد يفرض ضغوطًا تشغيلية على مراحل إنتاج الحديد المختزل، وقد يدفع الشركة إلى إعادة تنظيم معدلات التشغيل أو الاستفادة من المخزونات المتاحة، بحسب حجم العجز الفعلي وإمكانية توفير بدائل.
لكن لا يمكن اعتبار خفض الإمدادات بنسبة 30% دليلًا على تراجع إنتاج الشركة بالنسبة نفسها؛ فالعلاقة بين كميات الغاز والإنتاج النهائي تتوقف على كفاءة التشغيل، وتوزيع الإمدادات بين الوحدات الصناعية، ومدى توافر مخزون من المواد الخام والحديد المختزل.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية المعلنة للشركة نحو 7 ملايين طن من منتجات الصلب، موزعة بين 4.7 مليون طن من المنتجات الطويلة، و2.3 مليون طن من مسطحات الصلب.
ثانيًا: هل ترتفع أسعار الحديد في مصر؟
يمثل خفض إمدادات الغاز عامل ضغط إضافيًا على تكلفة إنتاج الحديد، لكنه لا يعني بالضرورة زيادة فورية في الأسعار، إذ يتوقف تحديد السعر النهائي على عدة عوامل، أبرزها:
- تكلفة الطاقة: قد تضطر الشركة إلى تحمل تكاليف إضافية إذا لجأت إلى مصادر طاقة بديلة أو ترتيبات تشغيل أكثر تكلفة.
- حجم الإنتاج المحلي: إذا أدى نقص الغاز إلى تقليص إنتاج الحديد المختزل أو الصلب، فقد تتراجع الكميات المتاحة في السوق.
- أسعار الخامات: تتأثر صناعة الحديد أيضًا بأسعار خام الحديد والخردة والمواد الوسيطة، إلى جانب تكاليف النقل والشحن.
- حجم الطلب: قد تحد مستويات الطلب على مواد البناء من قدرة الشركات على تمرير أي زيادات في تكاليف الإنتاج إلى المستهلك النهائي.
وتأتي هذه التطورات بعد ضغوط شهدتها صناعة الحديد خلال الفترة الماضية، إذ أشار تقرير سابق لمنصة «المنصة» إلى ارتفاع أسعار خام البيليت بنحو ألف جنيه للطن في أكتوبر 2026، بالتزامن مع زيادات في تكاليف الإنتاج والطاقة، كما سجل سعر طن حديد عز تسليم المصنع نحو 40,850 جنيهًا في ذلك الوقت.
ومن ثم، فإن استمرار خفض الغاز لفترة طويلة قد يزيد احتمالات تحريك أسعار الحديد، خاصة إذا انعكس على حجم المعروض أو رفع التكلفة التشغيلية، لكن تحديد مقدار الزيادة المحتملة يظل مرتبطًا بقرارات الشركات وتطورات السوق.
ثالثًا: تأثير القرار على شركات الحديد الأخرى
لا يقتصر تأثير أزمة الغاز على شركة واحدة، إذ تعتمد صناعة الحديد في مصر على الغاز الطبيعي في مراحل إنتاج الحديد المختزل، بينما تختلف احتياجات المصانع وفقًا للتكنولوجيا المستخدمة وطبيعة خطوط الإنتاج.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الغاز المورد لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارًا من مايو 2026، وحددت سعر الغاز لصناعات الحديد والصلب عند 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق القرار الحكومي الذي نقلته «رويترز».
كما امتدت إجراءات ترشيد إمدادات الغاز، وفق تقارير صحفية، إلى مصانع الأسمدة والميثانول، ما يعكس اتساع الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود للقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك.
وقد تتباين انعكاسات هذه الإجراءات بين الشركات وفقًا لمصادر الطاقة المتاحة لديها، ومدى اعتمادها على الغاز في عمليات الإنتاج، وقدرتها على تدبير الخامات والمواد الوسيطة.
رابعًا: كيف ينعكس ارتفاع الحديد على تكلفة البناء والعقارات؟
يُعد الحديد من المكونات الرئيسية في تكلفة إنشاء المباني، خصوصًا في مراحل تنفيذ الأساسات والأعمدة والأسقف والهياكل الخرسانية.
ولذلك، فإن أي زيادة في أسعار حديد التسليح تنعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات، سواء بالنسبة لشركات التطوير العقاري أو المقاولين أو الأفراد الذين يبنون وحدات سكنية خاصة.
وتختلف درجة التأثير بحسب طبيعة المشروع ومرحلة التنفيذ وحجم كميات الحديد المستخدمة، ويمكن تلخيص الانعكاسات المحتملة في ثلاثة مستويات:
- المشروعات تحت التنفيذ: قد تواجه شركات المقاولات والمطورون ارتفاعًا في تكلفة الأعمال المتبقية، خاصة إذا لم تكن قد تعاقدت مسبقًا على توريد الحديد.
- المشروعات الجديدة: قد تدخل الزيادات المحتملة في أسعار الحديد ضمن دراسات التكلفة والتسعير، بما قد يؤثر على أسعار الوحدات الجديدة.
- البناء الفردي: قد يتحمل المواطن الذي ينفذ بناءً خاصًا تكلفة إضافية إذا ارتفعت أسعار الحديد خلال فترة التنفيذ.
ومع ذلك، لا تعني زيادة تكلفة الحديد بالضرورة ارتفاع أسعار العقارات بالنسبة نفسها؛ لأن السعر النهائي للوحدة يتأثر أيضًا بتكلفة الأرض والأسمنت والتشطيبات والتمويل والعمالة ومستوى الطلب.
خامسًا: لماذا تتجه الحكومة إلى خفض إمدادات الغاز؟
يرتبط القرار بارتفاع تكلفة توفير الغاز الطبيعي للسوق المحلية، مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على واردات الغاز المسال لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
ووفق بيانات نقلتها منصة «المنصة» عن مصادر بقطاع الغاز في سبتمبر 2026، تراجع الإنتاج المحلي إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل استهلاك يقترب من 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يعكس اتساع الفجوة التي يتعين تغطيتها عبر الواردات ومصادر الإمداد الأخرى.
كما أشارت تقارير «الشرق بلومبرغ» إلى ارتفاع تكلفة شحنة الغاز الطبيعي المسال الواحدة إلى ما يقارب 120 مليون دولار، مع زيادة أسعار الغاز المسال عالميًا، وهو ما يرفع الأعباء المالية المرتبطة بتأمين احتياجات السوق المحلية.
وبذلك، تواجه الحكومة معادلة صعبة بين توفير الغاز اللازم لتشغيل المصانع والحفاظ على معدلات الإنتاج، وبين إدارة فاتورة الاستيراد وترشيد استخدام الموارد المتاحة.
ما الذي يجب مراقبته خلال الفترة المقبلة؟
يتوقف التأثير الفعلي للقرار على سوق الحديد والعقارات على أربعة تطورات رئيسية:
- مدة استمرار خفض إمدادات الغاز إلى «حديد عز».
- مدى تأثر معدلات إنتاج الحديد المختزل والصلب داخل مصانع الشركة.
- اتجاه أسعار الحديد لدى الشركات المنتجة والموزعين خلال الأيام المقبلة.
- قدرة الحكومة على توفير إمدادات إضافية من الغاز أو إتاحة بدائل للطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك.
الخلاصة: يمثل خفض إمدادات الغاز إلى «حديد عز» بنسبة 30% تطورًا مهمًا لصناعة الحديد في مصر، لأنه يستهدف أحد مدخلات الإنتاج الأساسية. وإذا استمر الخفض لفترة ممتدة وأثر على معدلات التشغيل، فقد يضيف ضغوطًا على المعروض والأسعار، وينعكس بالتبعية على تكلفة البناء والمشروعات العقارية. لكن الحكم على حجم التأثير يتطلب انتظار بيانات الإنتاج الفعلية وأي تحركات سعرية جديدة من الشركات.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، والاقتصاد.


