تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جناح وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال جولته بالدورة الثلاثين من معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا للشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT 2026»، الذي يُعقد خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر الجاري تحت شعار «AI in Action»، وذلك بحضور عدد من المسؤولين وممثلي الوزارة والهيئات التابعة لها.
واستمع رئيس الوزراء إلى شرح من المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التحول الرقمي، حول تطورات الخدمات الحكومية الرقمية والجهود المبذولة للتوسع في إتاحتها عبر منصة «مصر الرقمية»، إلى جانب أبرز مؤشرات نمو المنصة خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق.
وأوضح بدوي أن عدد الخدمات المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» ارتفع إلى 261 خدمة موزعة على 29 حزمة خدمية، بزيادة قدرها 71 خدمة و6 حزم خدمية، كما وصل عدد تطبيقات الهاتف المحمول إلى 21 تطبيقًا، بزيادة 5 تطبيقات.
وأشار إلى أن المنصة سجلت نموًا في أعداد المستخدمين بنسبة 32%، ليصل إجمالي عددهم إلى 13.7 مليون مستخدم خلال عام 2026، مقارنة بنحو 10.4 مليون مستخدم في 2025، فيما ارتفع عدد المعاملات المنفذة إلى 36 مليون معاملة مقابل 23.8 مليون معاملة خلال الفترة المقارنة.
وأضاف أن منصة «مصر الرقمية» تأهلت للقائمة النهائية لجوائز الأمم المتحدة في المجال الرقمي، ضمن فئة «الحكومة الرقمية».
خدمات جديدة عبر منصة مصر الرقمية وتسهيلات لإنجاز المعاملات عن بُعد
واستعرض مساعد وزير الاتصالات ممكنات التحول الرقمي التي أسهمت في تبسيط إجراءات تقديم الخدمات الحكومية وإتاحتها إلكترونيًا، ومن أبرزها التحقق البيومتري من هوية المواطنين عبر تطبيق الهوية الرقمية، الذي أُطلق بالتعاون مع وزارة الداخلية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وتشمل هذه الممكنات أيضًا التحقق من الأهلية والإدراك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتوقيع الإلكتروني بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، والدفع الإلكتروني، بالإضافة إلى الخزينة الرقمية التي تتيح للمواطنين حفظ مستنداتهم إلكترونيًا والوصول إليها واسترجاعها عند الحاجة.
وفي هذا السياق، استعرض بدوي خدمة إصدار توكيل رسمي عام في القضايا عن بُعد، التي أُطلقت عبر منصة «مصر الرقمية» بالتعاون مع وزارة العدل، باعتبارها نموذجًا للتكامل بين الأدوات الرقمية المختلفة، حيث تتيح إتمام إجراءات الخدمة بالكامل إلكترونيًا دون الحاجة إلى الحضور الشخصي، مع توصيل مستند التوكيل إلى المواطن حتى باب المنزل.
كما استعرض خدمة إصدار شهادة القيد المعروفة باسم «كعب العمل» إلكترونيًا، بالتعاون مع وزارة العمل، والتي تتيح للمواطنين استخراج الشهادة اللازمة للتقدم إلى جهات العمل المختلفة دون التوجه إلى مكاتب العمل.
وأكد مساعد وزير الاتصالات استمرار العمل على إتاحة المزيد من الخدمات الحكومية الجديدة عبر منصة «مصر الرقمية»، مع إعطاء الأولوية للخدمات التي ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية، ومن بينها خدمات التربية والتعليم والتعليم الفني والتعليم العالي، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف مساهمة 7.7% في الناتج المحلي بحلول 2030
واستمع رئيس مجلس الوزراء إلى عرض تقديمي بعنوان «الذكاء الاصطناعي في مصر: من الرؤية الاستراتيجية إلى التطبيق المسؤول»، تناول المحاور الرئيسية للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، والتي ترتكز على ستة محاور تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والبيانات، والبنية التحتية، وبيئة الأعمال، والمهارات.
وتناول العرض جهود تنفيذ الاستراتيجية، والتي تشمل تطوير إطار وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وإعداد إرشادات للاستخدام المسؤول، وتطوير التطبيقات، وتعزيز إتاحة البيانات، إلى جانب دعم البنية التحتية ومراكز البيانات، واحتضان التطبيقات والشركات الناشئة من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية، وتنمية المهارات وبناء القدرات المتخصصة.
وتستهدف الاستراتيجية بحلول عام 2030 رفع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7%، والوصول إلى 30 ألف محترف وخبير في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعم تأسيس أكثر من 250 شركة ناجحة في هذا المجال.
كما تشمل المستهدفات التوسع في إتاحة أدوات ومنتجات الذكاء الاصطناعي أمام الجمهور، وتعزيز استخدامها في بيئات العمل المختلفة.
واستعرض العرض تطور جهود مصر في وضع الأطر والسياسات المنظمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات، وإطلاق النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2021، ثم إصدار النسخة الثانية للفترة 2025-2030.
كما تضمنت الجهود إعداد الإطار الوطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي والمبادئ التوجيهية للاستخدام المسؤول والذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية وتبادل الخبرات في هذا المجال.
تدريب آلاف الشباب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وخلال الجولة، تم استعراض جهود المعهد القومي للاتصالات (NTI) في إعداد الكوادر المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من خلال برامج تدريبية تستهدف تلبية احتياجات سوق العمل، وفي مقدمتها برنامج «الجاهز للتوظيف»، الذي تخرج فيه 606 متدربين في تخصصات الذكاء الاصطناعي، وبلغت نسبة توظيفهم 83% في وظائف حديثة.
كما شملت الجهود إعداد الشباب للمنافسة في منصات العمل الحر من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية، التي دربت 2397 متدربًا، إلى جانب برامج التدريب الصيفي التي استفاد منها 4306 طلاب جامعيين ضمن مسارات العمل الحر.
وتمكن المتدربون من إنتاج 2000 مشروع تطبيقي على منصة GitHub، فيما حصل 81% منهم على فرص عمل أثناء فترة التدريب.
وفيما يتعلق ببناء قدرات غير المتخصصين، استعرض المعهد برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» الذي يستهدف نشر الوعي وتعزيز المعرفة بالتقنيات الحديثة بين فئات المجتمع المختلفة، حيث بلغ عدد المستفيدين منه نحو 22522 مواطنًا، من خلال مستويات تدريبية أساسية ومتقدمة ودفعات تخصصية.
وتأتي هذه البرامج في إطار مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، التي تسعى إلى تمكين 36% من المواطنين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالهم اليومية بحلول عام 2030.
كما يقدم المعهد برامج تدريبية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، تتضمن محورًا خاصًا بالاستخدام الآمن والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توظيفها داخل المؤسسات الحكومية بصورة سليمة تحافظ على البيانات وتسهم في تحسين الأداء.
«إيتيدا» تدعم الشركات الناشئة وتجذب استثمارات الذكاء الاصطناعي
واستعرض المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، جهود الهيئة في دعم منظومة الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنها تعمل على تشجيع الشركات العالمية على توسيع أنشطتها داخل مصر، وجذب استثمارات جديدة لتأسيس مراكز متخصصة في هذا المجال.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز مكانة مصر كمركز لتطوير وتقديم الخدمات والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للأسواق العالمية، بالتوازي مع دعم مراكز التعهيد القائمة لتبني التطبيقات الحديثة والتوسع في أنشطة أكثر تقدمًا، بما يرفع القيمة المضافة للصناعة ويعزز صادراتها الرقمية.
وأضاف الظاهر أن جهود الهيئة تشمل دعم الشركات الناشئة والمبتكرين من خلال برامج الاحتضان وتسريع الأعمال، وفي مقدمتها برنامج «Creativa AI Lab»، الذي أُطلق للمرة الأولى عبر مراكز إبداع مصر الرقمية «كريتيفا»، لمساعدة أصحاب الأفكار والشركات الناشئة على تطوير حلول وتطبيقات مبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما تواصل الهيئة تنفيذ برامج التأهيل للعمل الحر «ITIDA Gigs»، التي تستهدف تنمية مهارات الشباب في التخصصات الرقمية الحديثة، ومنها الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتأهيلهم للاستفادة من فرص العمل الحر في الأسواق العالمية.
وأشار إلى اهتمام الهيئة بتطوير القدرات المتخصصة للعاملين والشركات بقطاع تكنولوجيا المعلومات، من خلال مركز تقييم واعتماد هندسة البرمجيات (SECC)، الذي يقدم 17 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن دعم المشروعات التطبيقية عبر مبادرة «ITAC» لتوظيف هذه التقنيات في تطوير حلول تكنولوجية متقدمة.
نموذج «كرنك» يتصدر النماذج اللغوية الداعمة للعربية عالميًا
وفي إطار استعراض جهود مركز الابتكار التطبيقي، تم تسليط الضوء على مجموعة من التطبيقات التي طورها المركز في قطاعات مختلفة، اعتمادًا على النموذج اللغوي الكبير «كرنك»، الذي جرى تدريبه باستخدام بيانات باللغة العربية، مع التركيز على فهم اللغة العربية الفصحى والعامية المصرية.
وحقق نموذج «كرنك» إنجازًا عالميًا بتصدره المركز الأول بين النماذج اللغوية الداعمة للغة العربية، كما تجاوز إجمالي مرات تحميل نماذجه 300 ألف مرة منذ إطلاقها.
واستعرض المركز عددًا من الحلول التي تتيح الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها منصة «بالمصري»، التي توفر ثلاث قدرات رئيسية، تشمل تحويل الكلام إلى نص مع إمكانية تمييز المتحدثين، والترجمة الآلية بين العربية و50 لغة أجنبية، وتحويل النصوص إلى كلام طبيعي يحاكي النطق البشري.
كما تضمنت التطبيقات «كرنك تشات»، وهو مساعد محادثة ذكي يقدم تجربة تفاعلية تستند إلى مصادر معلومات موثوقة ومدققة، مع مراعاة السياق الثقافي واللغوي المصري والعربي.
وشملت الحلول أيضًا تطبيق «لغات»، الذي يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة الإنجليزية، من خلال تجربة تعليمية مصممة لتناسب احتياجات المتعلم المصري.
إطلاق 3 تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي في العدالة والتعليم والصحة
وخلال الجولة التفقدية، تم استعراض ثلاثة تطبيقات جديدة توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاعات العدالة والتعليم والصحة، وهي:
-
تطبيق «كرنك القانوني»: يعتمد على قاعدة معرفية قانونية بالتعاون مع وزارة العدل، ويستهدف تقديم إجابات مبسطة عن الاستفسارات القانونية ومساعدة المواطنين على فهم حقوقهم وواجباتهم.
-
تطبيق «سيا»: مساعد تعليمي ذكي يستند إلى قدرات النموذج اللغوي الكبير «كرنك»، ويستهدف دعم طلاب المرحلة الثانوية في مواد اللغة العربية والتاريخ والفيزياء من خلال تجربة تعليمية تفاعلية.
-
تطبيق «سِنّة»: يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم الكشف المبكر عن تسوس الأسنان لدى الأطفال دون سن السادسة.
وتعكس هذه التطبيقات توجه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نحو توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الخدمية المختلفة، وتطوير حلول تكنولوجية تستجيب لاحتياجات المواطنين، بالتوازي مع تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي حتى عام 2030.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، والاقتصاد.


