واصلت الفلل السكنية تعزيز مكانتها كخيار السكن الأول للمواطنين في المملكة العربية السعودية، بعدما كشفت أحدث بيانات البنك المركزي السعودي عن استحواذها على النسبة الأكبر من إجمالي التمويلات العقارية السكنية الجديدة المقدمة للأفراد خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، في مؤشر يعكس استمرار الطلب القوي على الوحدات السكنية الجاهزة، مقابل تراجع الاهتمام بتمويل شراء الأراضي.
وأظهرت البيانات أيضًا تباينًا واضحًا في أداء جهات التمويل داخل السوق، إذ واصلت المصارف تسجيل مستويات قوية من التمويلات العقارية، بينما شهدت شركات التمويل العقاري تباطؤًا ملحوظًا خلال الربع الأول من العام، سواء على أساس ربعي أو سنوي، ما يعكس اختلافًا في ديناميكيات السوق بين القطاع المصرفي وشركات التمويل المتخصصة.
تمويلات المصارف تتجاوز 26.4 مليار ريال
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي السعودي، بلغ إجمالي التمويلات العقارية السكنية الجديدة التي قدمتها المصارف للأفراد خلال الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية مايو 2026 نحو 26.446 مليار ريال، موزعة على 39,880 عقدًا تمويليًا، وهو ما يؤكد استمرار النشاط القوي للقطاع المصرفي في تمويل تملك المساكن.
وتبرز هذه الأرقام استمرار الدور المحوري للمصارف في دعم سوق الإسكان، من خلال توفير التمويل اللازم للمواطنين الراغبين في شراء مساكن جاهزة، في ظل استمرار برامج التمويل العقاري وتنوع الخيارات التمويلية المتاحة.
أداء شهري متباين للتمويلات العقارية
وأظهرت البيانات أن بداية العام شهدت نشاطًا قويًا، إذ سجل شهر يناير تمويلات بقيمة 6.189 مليار ريال من خلال 9,005 عقود تمويلية، قبل أن تتراجع خلال فبراير إلى 5.371 مليار ريال عبر 8,353 عقدًا.
واستمر التراجع خلال مارس، حيث بلغت قيمة التمويلات 4.187 مليار ريال موزعة على 6,398 عقدًا، إلا أن السوق سرعان ما استعادت نشاطها خلال أبريل، الذي سجل أفضل أداء شهري منذ بداية العام.
فقد ارتفعت التمويلات الجديدة خلال أبريل إلى 6.326 مليار ريال عبر 9,579 عقدًا، وهو أعلى مستوى من حيث قيمة التمويلات وعدد العقود خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بما يعكس تحسنًا واضحًا في الطلب على التمويل العقاري خلال ذلك الشهر.
أما خلال مايو، فقد بلغت قيمة التمويلات الجديدة 4.373 مليار ريال من خلال 6,545 عقدًا، لتواصل السوق تسجيل مستويات تمويل مرتفعة رغم التراجع مقارنة بأداء أبريل الاستثنائي.
الفلل تستحوذ على نحو 65% من التمويلات
وأكدت بيانات البنك المركزي أن الفلل السكنية حافظت على موقعها كأكثر أنواع العقارات حصولًا على التمويل، بعدما بلغت قيمة التمويلات المخصصة لشرائها 17.069 مليار ريال خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وهو ما يمثل نحو 64.5% من إجمالي التمويلات العقارية السكنية الجديدة.
ويعكس هذا الأداء استمرار تفضيل شريحة واسعة من المشترين للفلل باعتبارها الخيار السكني الأكثر ملاءمة للعائلات، خاصة مع توسع المشروعات السكنية الحديثة وزيادة المعروض من الوحدات الجاهزة في مختلف مناطق المملكة.
وفي المرتبة الثانية جاءت الشقق السكنية بإجمالي تمويلات بلغ 7.665 مليار ريال، بما يعادل نحو 29% من إجمالي التمويلات، فيما سجلت الأراضي أقل حصة من التمويل بقيمة 1.712 مليار ريال فقط.
وبذلك استحوذت الفلل والشقق معًا على أكثر من 93% من إجمالي التمويل العقاري السكني الجديد، وهو ما يؤكد أن الطلب يتركز بصورة واضحة على شراء الوحدات السكنية الجاهزة، مقابل انخفاض الإقبال على شراء الأراضي.
توزيع التمويلات حسب نوع العقار
وعلى مستوى الأداء الشهري، استحوذت الفلل على النصيب الأكبر من التمويلات في جميع أشهر الفترة محل الرصد.
ففي يناير، بلغت قيمة التمويلات الموجهة لشراء الفلل 4.079 مليار ريال، مقابل 1.699 مليار ريال للشقق، و411 مليون ريال للأراضي.
وخلال فبراير، سجلت الفلل تمويلات بقيمة 3.425 مليار ريال، فيما حصلت الشقق على 1.616 مليار ريال، بينما بلغت تمويلات الأراضي 330 مليون ريال.
أما مارس، فقد شهد تمويلات للفلل بقيمة 2.614 مليار ريال، مقابل 1.293 مليار ريال للشقق، و280 مليون ريال للأراضي.
وفي أبريل، الذي سجل أعلى نشاط خلال الفترة، ارتفعت تمويلات الفلل إلى 4.190 مليار ريال، فيما بلغت تمويلات الشقق 1.780 مليار ريال، وسجلت الأراضي 356 مليون ريال.
وخلال مايو، وصلت تمويلات الفلل إلى 2.761 مليار ريال، مقابل 1.277 مليار ريال للشقق، بينما بلغت تمويلات الأراضي 335 مليون ريال.
ويظهر هذا التوزيع استمرار تفوق الفلل على باقي المنتجات العقارية طوال أشهر العام دون استثناء، وهو ما يعكس ثبات أنماط الطلب في السوق السكنية السعودية.
الوحدات الجاهزة تواصل جذب المشترين
وتشير المؤشرات إلى أن السوق العقارية السعودية تشهد تركيزًا متزايدًا على شراء الوحدات السكنية الجاهزة، سواء كانت فللًا أو شققًا، في ظل رغبة العديد من الأسر في الانتقال مباشرة إلى السكن دون تحمل تكاليف البناء أو فترات الانتظار الطويلة اللازمة لتطوير الأراضي.
كما يعكس هذا الاتجاه نجاح عدد من برامج الإسكان والمشروعات السكنية الحديثة في توفير خيارات متنوعة تناسب احتياجات المشترين، إلى جانب استمرار المصارف في تقديم حلول تمويلية مرنة تدعم تملك المساكن.
وفي المقابل، يظل الإقبال على تمويل شراء الأراضي محدودًا مقارنة بالوحدات السكنية المكتملة، وهو ما تؤكده الحصة الصغيرة التي استحوذت عليها الأراضي من إجمالي التمويلات.
تراجع نشاط شركات التمويل العقاري
وعلى الجانب الآخر، أظهرت النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي تراجعًا في نشاط شركات التمويل العقاري خلال الربع الأول من عام 2026.
وبحسب البيانات، بلغ إجمالي التمويلات العقارية السكنية الجديدة التي قدمتها شركات التمويل للأفراد 585 مليون ريال خلال الربع الأول من العام، مقارنة مع 737 مليون ريال خلال الربع الرابع من عام 2025، مسجلة انخفاضًا نسبته 21.9% على أساس ربعي.
ويعكس هذا التراجع تباطؤًا في نشاط شركات التمويل مقارنة بالأداء القوي الذي واصلته المصارف، الأمر الذي يشير إلى استمرار هيمنة القطاع المصرفي على سوق التمويل العقاري في المملكة.
انخفاض التمويلات في مختلف المنتجات العقارية
ولم يقتصر التراجع على نوع معين من العقارات، بل شمل مختلف المنتجات التمويلية.
فقد بلغت التمويلات المخصصة لشراء الفلل عبر شركات التمويل 249 مليون ريال مقابل 284 مليون ريال في الربع السابق، فيما انخفضت تمويلات الشقق إلى 279 مليون ريال مقارنة مع 353 مليون ريال.
كما تراجعت تمويلات الأراضي إلى 57 مليون ريال مقابل 100 مليون ريال خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو ما يعكس تراجعًا عامًا في نشاط شركات التمويل بمختلف القطاعات السكنية.
تراجع سنوي رغم نمو تمويل الفلل
وعلى أساس سنوي، سجلت شركات التمويل انخفاضًا في إجمالي التمويلات العقارية الجديدة بنسبة 5.4% خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما بلغت قيمة التمويلات 585 مليون ريال مقارنة مع 619 مليون ريال خلال الفترة نفسها من عام 2025.
ورغم هذا التراجع الإجمالي، سجلت الفلل أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت التمويلات المخصصة لشرائها إلى 249 مليون ريال مقارنة مع 175 مليون ريال قبل عام، في دلالة على استمرار الطلب القوي على هذا النوع من الوحدات السكنية.
في المقابل، انخفضت تمويلات الشقق من 347 مليون ريال إلى 279 مليون ريال، كما تراجعت تمويلات الأراضي من 97 مليون ريال إلى 57 مليون ريال، وهو ما ساهم في انخفاض إجمالي التمويلات المقدمة من شركات التمويل.
مؤشرات تعكس توجهات السوق
وتبرز نتائج البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي استمرار قوة الطلب على الفلل السكنية باعتبارها المحرك الرئيسي لسوق التمويل العقاري، في وقت تحافظ فيه المصارف على دورها القيادي في تمويل تملك المساكن، بينما تواجه شركات التمويل وتيرة نمو أبطأ خلال العام الجاري.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن السوق العقارية السعودية لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على تمويل شراء الوحدات السكنية الجاهزة، وهو اتجاه يعزز استقرار السوق ويدعم أهداف رفع نسب تملك المساكن، مع استمرار تنوع المنتجات التمويلية وتوسع المعروض من المشروعات السكنية في مختلف مناطق المملكة.
فيسبوك تويتر / X يوتيوب واتساب
عقار 24
يقدم موقع عقار 24 تغطية يومية لأهم أخبار السوق العقاري المصري، وأسعار الشقق، الاستثمار العقاري، أخبار العقارات، أسعار الشقق في مصر، كمبوندات القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية الجديدة، سعر الذهب اليوم، سعر الحديد اليوم، سعر الدولار اليوم، سعر البنزين، أخبار الاقتصاد المصري، الاستثمار في العقارات، عقارات التجمع الخامس، عقارات العلمين الجديدة، شقق الإسكان الاجتماعي، سكن لكل المصريين، سكن مصر، وزارة الإسكان، بيت الوطن،أسعار العقارات في مصر، شراء شقة في مصر، الشيخ زايد، مدينة المستقبل، المنصورة الجديدة، شراء شقق بالتقسيط، أسعار مواد البناء، سوق المقاولات في مصر، كمبوندات التجمع الخامس، حديد عز، الحديد الاستثماري..


